علي بن أحمد الحرالي المراكشي
47
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وكما للعقل الأدنى فكرة تنبني على بداهته ، فكذلك للعقل الأعلى فكر ينبني على علي فطرته : { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ } إلى قوله : { لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } وهذا العقل الأعلى هو اللب الذي يكون عنه التذكر بالأدنى من الخلق للأعلى من الأمر . { وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } وفي مقابلة كل من هذه الأوصاف أضداد يرد البيان فيها بحسب مقابلتها ، وكذلك حكم وصف المتقين ، فيما يظهر أن لاغناء للعبد بنفسه ، ووصف المسلمين فيما يظهر أن لاأنجى للعبد من إسلامه نفسه لربه ، ووصف المحسنين فيما يظهر قيام ظاهر العبد بربه ، ووصف الموقنين فيما وجد يقينه العبد من نفسه ، أو عاين ابتداءه بظاهر حسه ، { ألم ( 1 ) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } من استغنى بما عنده من وجد لم يتفرغ لقبول غيب . { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ } { إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا } .